ميرزا محمد تقي الأصفهاني

30

مكيال المكارم

جاءا عليا وبايعاه طمعا أن تكون لكل واحد منهما ولاية ، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا بيعته ، وخرجا عليه ، حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق . ثم قام مولانا الحسن بن علي ( عليه السلام ) لصلاته ، وقام القائم ( عليه السلام ) معه فرجعت من عندهما وطلبت أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا ، فقلت ما أبطأك وما أبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا بأس عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما ، وهو يصلي على محمد وأهل بيته فقلت : ما الخبر ؟ فقال وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي عليه قال سعد فحمدنا الله جل ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا ( عليه السلام ) أياما فلا نرى الغلام بين يديه . فلما كان يوم الوداع ، دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا بن رسول الله قد دنت الرحلة ، واشتدت المحنة ، فنحن نسأل الله أن يصلي على المصطفى جدك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيدة النساء أمك ، وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك ، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إليه أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوك ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك ، قال : فلما قال هذه الكلمة استعبر مولانا حتى استهملت دموعه ، وتقاطرت عبراته . ثم قال : يا بن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا ، فإنك ملاق الله في صدرك هذا ، فخر أحمد مغشيا عليه فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا ما شرفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا ( عليه السلام ) يده تحت البساط ، فأخرج ثلاثة عشر درهما ، فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنك لن تعدم ما سألت ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . قال سعد : فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا ( عليه السلام ) من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حم أحمد بن إسحاق ، وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ، ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق رجلا من أهل بلده كان قاطنا بها . ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ، ورجع كل واحد منا إلى مرقده . قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح ، أصابتني فكرة ، ففتحت عيني ،